09 Mar 2016

الفراش

الفــــــــــــراش
قصة جامعة لـ خليل فاضل

(1) مَصنَع الحَلوى

06 Feb 2016

شادي عبد الموجود

قصة لــ خليل فاضل

05 Feb 2016

الليْل والصَخَبْ

يدخل الليل ..
يزمجر موتوسيكل بطول الشارع..
يصحو زوجها من نومه النهاري، يأخذ زينته متجهًا إلى رأس عمله الليلي في الفندق الشهير.
تجوب هي البيت ذهابًا وإيابًا، تُذاكر للأولاد في ضجَر، تُحضِّر عشاءهم في روتينية، تأخذهم في حضنها حتى تغمض أعينهم، تنهض تذرع البيت مرةً أخرى تدَندِن لنفسِها بمقاطع مبتورة من أغانٍ قديمة ..تطفئ نور البيت إلاّ من ضوءٍ خافت في المطبخ .. مساحتُها المطمئنة. تغسل المواعين، تجلس على كرسي واطئ متكئةً على رخامة الحوض تحبسُ دموعها في عينيها، وأحيانًا تتركها تنهمرُ تغسلُ خدَّاها في سخونةٍ حارقة.
تسندُ رأسها على ذراعها .. تشرد، تبدأ الدنْدنة:

29 Dec 2015

الجار

زوجي يقترب من الستين، دكتور جامعة يُدرِّس علم الأجناس (الإثنولوجي) .. توحي هيئته بقوةٍ وبأس، لكنك عندما تصافحه تجد يده لينه ضعيفة، بينما يشيح بنظره بعيدًا عنك. طويل القامة، عريض الجسد، أسمر اللون .. قالت لي أمه في أول زواجنا (احذريه فهو عند الغضب واحد آخر، كلنا عندنا عرقٌ نوبي شركسي. شديدو العصبية والطيبة في آنٍ واحد، نحمل من الغطرسة والغضب ما يكفي) .. كان فعلًا كذلك..
بدأت مشكلته مع أبيه بعد زواجنا مباشرة، صرَّح الأب ذو العرق النوبي الواضح بصلفٍ شديد (كيف تتزوج من امرأةٍ ليست دكتورة جامعة، إنت حمار؟). خاصمنا أبوه حتى حملت وولدت ابننا الوحيد.

11 Dec 2015

الفراشة

قالت: أبي وأمي دودتا قز، وأنا فراشة حرير.
أطرقت برأسها في مزجٍ بين الخجل والاختباء من محدثيها.
كانت إذا أضحكها الحكيم وهي تبكي يشرق وجهها بالدمع ويصبح أحلي، ثم تندّ عنها ضحكة طفولية يرتجُّ معها جسدها، تضحك عيناها وتختلس نظرةً إلى الحاضرين ثم تُخفض رأسها وكأنها تفحص موضع قدميها.
صارت الفراشة أحلى وأحلى مع مرور الوقت، ازدانت أجنحتها بألوان الطيف.
ذات شعرٍ قصير، وجهٌ مدّور مليء بحب الشباب الذي يختفي مع تحسن الحالة النفسية والعاطفية، وإذا اشتعل جسدها بالحب والرغبة والاحتواء.

02 Dec 2015

الشيْطان

تمَّهلت البنت ثم قالت لأمها:
- أنت الشيطان، أعدمتِني العافية وأنا صغيرة، حرمتِني من طفولتي ومراهقتي .. قتلتِ الفرحة في قلبي، سرقتِ عمري وأسقيتِني الذل والهوان.. أنتِ الشيطان.
ارتبكت الأم ونظرت في عيني ابنتها، صرخت في وجهها:
- كيف أكفِّر عن كلِّ ذلك؟
- تأتين معي إلى الكنيسة .. أراك تصلِّين، تعترفين، وتتناولين.
***
عادا إلى المنزل بعدما ذهبا إلى الكنيسة سويًا.
البنت تعيش داخل صندوق تملؤه كتب المذاكرة، تمثال العذراء، صليبٌ خشبيّ، الكتاب المقدس، صورة البابا شنودة وصورة الأب .. الذكر الوحيد في البيت.

15 Nov 2015

الضخمة

ضخمة، طول بعرض، مؤخرة ممتلئة تهتز بحساب الخطوة، بَدن مرتاح المساحات، بطنٌ عريضة مُسطحة تكشف عن الخبرة الجنسية الممتدة، صدرٌ صغير لا يتناسب مع ضخامة الجسد، عينان مدوّرتان مدرَّبتان على إرسال الرسائل دون افتضاح، عينان أكلهما الكحل والهوى، حسنة اصطناعية فوق الشفة العليا، حاجبان محفوفان بعناية شديدة حتى يخالهما الناظر مرسومان بالتاتو، بدت وكأنها تخفي ابتسامة مكتومة.
تعمل (كاشير) في محل شهير لبيع الملبوسات والمفروشات، تجلس داخل صندوق زجاجي مربع وسط قسم المفروشات، يراها في مروره اليومي المعتاد من الأربعة جوانب.

21 Mar 2015

كائنات خالية من الضوء

صاحت المغنية، وصاح المستمعون معها:
"أحلف بسماها وبترابها،
أحلف بدروبها وأبوابها،
ما تغيب الشمس العربية،
طول ما أنا عايش فوق الدنيا "
كان اللحن حماسيًا للغاية، رتمُه عال ودقاته قوية، "جملة قصيرة"، يسري مندفعًا وسط الحضور ذوي الياقات البيضاء والبدلات السمراء.
كررت المغنية الأغنية، فقاطعها رجل يميل إلى البدانة في منتصف العمر، وصل صوته الجهور إلى كل بقعة في القاعة الفسيحة، وكأنه يمسك ميكروفونًا خفيًا، صاح:

21 Mar 1990

أحلام ناهد

جلست على كرسيها مرتاحة تطالع زوجها بوجه بارد وملامح صامتة، لا تحرك أي من أجزاء جسدها، تنصت إليه صاغية وهو ينفعل.
قال سمير وهو يهم إلى الأمام بجسده الضخم، متحركا قليلا إلى طرف كرسيه. قال في كلمات مضغوطة أن ناهد امرأة غير مستقرة، وأنها رغم كل ما يفعله لا تقدره، لأنها لا تحبه، وأنها امرأة حالمة تعيش في عالم مصنوع من وليد توفيق المغنى وحسين فهمي الممثل.
خرجت ناهد عن صمتها المحسوب، لم تتحرك من كرسيها بعد، نطقت كلماتها بوجه بارد:
نعم أنا أعشق في وليد توفيق وحسين فهمي الرقة والوداعة، وأكره فيك الفظاظة والتوحش.